الشيخ علي الكوراني العاملي
361
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 2 / 147 ) : ( قال أبو جعفر : فجاء عثمان إلى علي بمنزله ليلاً فاعتذر إليه ووعد من نفسه الجميل وقال : إني فاعل ، وإني غيرفاعل فقال له علي ( عليه السلام ) : أبعد ما تكلمت على منبر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأعطيت من نفسك ثم دخلت بيتك ، وخرج مروان إلى الناس يشتمهم على بابك ! ولم يغدُ علي إلى نصرعثمان إلى أن منع الماء لما اشتد الحصار عليه ، فغضب عليٌّ من ذلك غضباً شديداً وقال لطلحة : أدخلوا عليه الروايا ، فكره طلحة ذلك وساءه فلم يزل علي ( عليه السلام ) حتى أدخل الماء إليه . وروى أبو جعفر أيضاً أن علياً ( عليه السلام ) كان في ماله بخيبر لما حصر عثمان ، فقدم المدينة والناس مجتمعون على طلحة ، وكان لطلحة في حصار عثمان أثر ، فلما قدم علي ( عليه السلام ) أتاه عثمان ، وقال له : أما بعد فإن لي حق الإسلام وحق الإخاء والقرابة والصهر ، ولو لم يكن من ذلك شئ وكنا في جاهلية ، لكان عاراً على بني عبد مناف أن يبتز بنو تيم أمرهم ، يعني طلحة ! فقال له علي : أنا أكفيك فاذهب أنت ، ثم خرج إلى المسجد فرأى أسامة بن زيد ، فتوكأ على يده حتى دخل دار طلحة وهي مملوءة من الناس ، فقال له : يا طلحة ما هذا الأمر الذي صنعت بعثمان ؟ فقال : يا أبا حسن أبعد أن مس الحزام الطبيين ! فانصرف علي حتى أتى بيت المال فقال : إفتحوه فلم يجدوا المفاتيح فكسرالباب وفرق ما فيه على الناس ، فانصرف الناس من عند طلحة حتى بقي وحده ، وسُرَّ عثمان بذلك ! وجاء طلحة فدخل على عثمان فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أردت أمراً فحال الله بيني وبينه وقد جئتك تائباً . فقال : والله ما جئت تائباً ولكن جئت مغلوباً ، الله حسيبك يا طلحة ) . ورواه عمر بن شبَّه في تاريخ المدينة ( 4 / 1199 ) وقال : ( أرسل عثمان إلى علي وهو محصور : إن كنت مأكولاً فكن خير آكل . ولا تخل بينها وبين ابن فلانة يريد طلحة . .